أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
351
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
شرّف أرومة احتفّ العزّ بأرجائها وأطاف ، وأضحت ثمار رياض العلى فيها دائمة القطاف ، من غير أن يثبت لدعواه في كتاب الشّجرة ذكر ، ويدور للناس في كونه غير زنيم [ 1 ] متخرّص فكر ، وينزع منه سمة سام نفسه التحلي بها من غير وجوب ، ليتّزع بذاك كلّ من يطمع نفسه في الإجراء إلى نصرة كذب وحوب [ 2 ] ، ويتضّح لكلّ من يتجاسر على إساءة يتخطى منها الصواب ، ويطّرح منها مراعاة العقبى وخوف العقاب ، أنّه مجازى بما يكون له فيه الوبار ، ويغدو به لسواه الاتعاظ والاعتبار ، قال الله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ 3 ] . وأمره أن يحمي الفروج من مناكحة ما ليس لها كفؤا ويصونها ، ويحلّها معاقل الحياطة ( 122 أ ) وحصونها حتى لا يمتدّ إلى المرأة الحسيبة طمع من لا يجاريها في الحسب ، ولا يتم له في الوصول إليها ما توهّم وحسب ، وأن يكشف عن عقود النكاح ، ويتصفّح أحوالها تصفّحا يعود عليها بالانتظام والصلاح ، ويمنع من أن يمتزج بهذا النّسب الطاهر غير أهله ، أو ينتهج أحد بالمداخلة فيه غير طرق الرسم المحمود وسبله ، ليتنزّه هذا النّسب الرفيع العماد من دنس يقدح في مناسبه ، أو ثلم يلمّ بالوافي من غير مناقبه ، ويتطّهر مما يأبى المجد حدوثه ، وتسوء فيه القالة والأحدوثة ، قال الله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ 4 ] . وأمره أن يختار لمجالسته ومذاكرته أهل الدين والعلم ، الفائزين في مطاوعة الهدى بأوفر النّصيب والسّهم ، مستعينا بآرائهم في كلّ ما يكون مطابقا للشرع ، وموافقا للأصل فيه والفرع ، ويرجع إليهم فيما غدا بصدده ، وسالكا قويم جدده ، مجاريا لهم في كلّ ( 122 ب ) جليل ودقيق من أمره على قدر أماكنهم في المجاري ، وتمييزهم بالحزم الثاقب ، والعزم الماضي المضارب ، ويعتضد في
--> ( 1 ) سورة هود : 46 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 . ( 3 ) أخرجه الألباني في كتابه ضعيف الجامع الصغير وزيادته ، مج 1 ، ص 117 . ( 4 ) سورة البقرة : 229 .